السيد مصطفى الخميني
118
تفسير القرآن الكريم
* ( فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق ) * بالعلوم النظرية على مراتبها الثلاثة ، * ( فأما الذين آمنوا ) * في كل فترة من الفترات ، فإن أهل الكتاب يعلمون أن الله يضرب الأمثال في التوراة والإنجيل وغيرهما * ( فيعلمون أنه الحق من ربهم ) * ومن الخالق المربي المخرج إياهم من الضلالة بتلك الأمثال إلى الهداية . * ( وأما الذين كفروا ) * من الملاحدة أو غير المسلمين * ( فيقولون ) * بالأفواه أو بالقلوب والأفكار ، فيخطر ببالهم ذلك وإن لم يظهروه : * ( ماذا أراد الله بهذا مثلا ) * لو كان هذا الكتاب من عند الله ، وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رسول الله إليكم وإلينا ، فماذا أراد الله بهذه الأمثال ، وما المقصود من إنزال هذه من النشأة العلمية الذاتية إلى النشأة الفعلية الصوتية ، مع أنه * ( يضل به كثيرا ) * ، ويخرج به جماعة كثيرين من الهداية إلى الضلالة ، أو يبقيهم في ضلالتهم * ( ويهدي به كثيرا ) * حسب تخيلاتهم وتوهماتهم ، مع أنه ليس هداية في الحقيقة عند الكافرين ، الناظرين إليه نظر البغضاء والعداوة * ( وما يضل به إلا الفاسقين ) * ، لأن صورة الضلالة تابعة لمادة الاستعداد والقابلية حسب قانون العلية والمعلولية . وقريب منه : * ( وأما الذين كفروا ) * ولم يؤمنوا إيمانا داخلا في القلب راسخا في رقائقهم * ( فيقولون ) * ويخطر ببالهم ويتمثل في أذهانهم ، أو ربما يسألون إخوانهم بصورة السؤال من غير أن يعربوا عن حقيقة الحال ، فإن للمؤمن بالكتاب وبالرسالة السؤال عما ورد في الكتاب أحيانا ، فهو الكافر غير الاصطلاحي : * ( ماذا أراد الله بهذا مثلا ) * . فأجيبوا : * ( يضل به كثيرا ) * ويتنزل عليهم من العالم العلوي ما يناسب